العز بن عبد السلام
52
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
نفسه فيه ويظهر حقيقته البلورية ، وهؤلاء بأخلاقهم كاللوح من الخشب يظهر النور حقيقته الخشبية لا غير . وعالم السوء يفكر في كتب الشريعة وحدها ، فيسهل عليه أن يتأول ويحتال ويغير ويبدل ويظهر ويخفى ، ولكن العالم الحق يفكر مع كتب الشريعة في صاحب الشريعة ، فهو معه في كل حالة يسأله ماذا تفعل وماذا تقول ؟ والرجل الديني لا تتحوّل أخلاقه ولا تتفاوت ولا يجئ كل يوم من حوادث اليوم فهو بأخلاقه كلها ، لا يكون مرة ببعضها ومرة ببعضها ، ولن تراه مع ذوى السلطان وأهل الحكم والنعمة كعالم السوء هذا الذي لو نطقت أفعاله لقالت للّه بلسانه : هم يعطوننى الدراهم والدنانير فأين دراهمك أنت ودنانيرك ؟ إن الدينار يا ولدي إذا كان صحيحا في أحد وجهيه دون الآخر ، أو في بعضه دون بعضه ، فهو زائف كله ، وأهل الحكم والجاه حين يتعاملون مع هؤلاء يتعاملون مع قوة الهضم فيهم . فبنزلون بذلك منزلة البهائم : تقدم أعمالها لتأخذ لبطونها : والبطن الآكل في العالم السوء يأكل دين العالم فيما يأكله . . . فإذا رأيت العلماء السوء وقارا فهو البلادة ؛ أورقة فسمها الضعف ، أو محاسنة فقل إنها النفاق أو سكوتا عن الظلم فتلك رشوة يأكلون بها . قال الإمام : وما رأيت مثل شيخى سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام فلقد كان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر شيئا تصنعه طبيعته كما يصنع جسمه الحياة ، فلا يبالي هلك فيه أو عاش ، إذ هو في الدم كالقلب ، لا